المغرب يبصم على مشاركة متميزة في معرض بكين الدولي للكتاب لعام 2026
شوف تيفي
شهدت الدورة الـ32 لمعرض بكين الدولي للكتاب، التي اختتمت فعالياتها أمس الأحد بالمركز الوطني للمؤتمرات بالعاصمة الصينية، حضوراً مغربياً لافتاً ومتميزاً من خلال رواق امتد على مساحة 27 متراً مربعاً، نجح في استقطاب اهتمام واسع وإقبال كبير من لدن الزوار الصينيين والأجانب طيلة أيام المعرض الممتدة من 17 إلى 21 يونيو الجاري.
وقد شكل الرواق المغربي منصة ثقافية بارزة بفضل تنوع المعروضات التي قدمتها أربع دور نشر وطنية؛ حيث شاركت دار نشر “السليكي أخوين”، ممثلة بطارق السليكي، بمجموعة كتب شملت أعمالاً في مجالات الأدب، والشعر، والترجمة، والدراسات التاريخية. كما عرضت دار نشر “باب الحكمة”، التي مثلها محمد المحبوب، مؤلفات في العلوم السياسية، والقانون، والتاريخ، والإبداع الأدبي.
وفي سياق متصل، تميز الجناح بمشاركة دار “أكسيون للتواصل”، ممثلة بمديرها العام سعد الحصيني، والتي تخصصت في تقديم الكتب الفنية المصورة حول التراث المعماري والثقافي للمملكة، إلى جانب دار “الفنك للنشر” التي تأسست سنة 1987 ومثلتها صفاء والي، حيث قدمت باقة متنوعة من الإصدارات باللغتين العربية والفرنسية.
واكتست هذه المشاركة أهمية خاصة وأبعاداً رمزية استثنائية هذا العام، بالنظر لاختيار مدينة الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026 من طرف منظمة اليونسكو، وهو ما يعكس تنامي إشعاع المملكة على الساحة الثقافية العالمية. كما حظي الرواق ببعد دبلوماسي بارز إثر زيارة عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين في الصين، ومن بينهم سفراء الإمارات العربية المتحدة، والكويت، وفلسطين، ولبنان، وموريتانيا، وتونس.
وفي تصريح خص به الصحافة على هامش المعرض، أكد الناشر طارق السليكي أن الحضور المغربي في هذا المحفل الدولي يعود إلى سنة 2018 حينما حلت المملكة كضيف شرف. وأوضح أن دورة 2026 تميزت بجودة اللقاءات المهنية مع النظراء الصينيين، حيث تم عقد اجتماعات لبحث سبل التعاون وترجمة مؤلفات مغربية إلى اللغة الصينية، معتبراً أن هذا الاهتمام يترجم متانة العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأشاد السليكي بالدور الكبير والمواكبة المستمرة التي قدمتها سفارة المملكة المغربية ببكين لتوفير الظروف الملائمة للوفد، لافتاً إلى أن هذه المشاركة تندرج في إطار التعاون المؤسساتي المستدام بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل وإدارة معرض بكين الدولي للكتاب، وهو التعاون الذي يضمن حضوراً متبادلاً برواق دائم في معارض كلا البلدين.
كما سلط الناشر الضوء على تزايد دينامية “اللامركزية” داخل قطاع النشر المغربي، مشيراً إلى أن صناعة الكتاب لم تعد متمركزة في محور واحد، بل بدأت تظهر دور نشر جديدة في مختلف جهات المملكة، مما يساهم في إغناء الإنتاج الثقافي الوطني بشكل ملحوظ. ودعا إلى استثمار الرصيد الفكري الغني للمغرب ونقله إلى ما وراء حدوده الوطنية، معرباً عن أمله في توسع هذه الحركية لتشمل مختلف مجالات المعرفة.
يُذكر أن معرض بكين الدولي للكتاب، الذي تأسس سنة 1986 وتشرف على تنظيمه المجموعة الصينية الوطنية لاستيراد وتصدير المنشورات، يعد أحد أكبر المواعيد المهنية في قطاع النشر بآسيا. وقد عرفت هذه الدورة مشاركة أزيد من 1700 عارض ومؤسسة ثقافية من 82 بلداً ومنطقة، امتدت على مساحة 60 ألف متر مربع، وشهدت عرض نحو 220 ألف عنوان صيني وأجنبي.
المصدر: شوف تي في