ساحة “بوجلود” بفاس.. عندما تتحول عراقة التاريخ إلى مدرج مونديالي صاخب
شوف تيفي
طارق عطا
لم تكن ليلة الإثنين وصبيحة الثلاثاء 30 يونيو 2026 مجرد سويعات عابرة في تاريح العاصمة العلمية للمملكة، بل تحولت ساحة “باب بوجلود” التاريخية إلى مسرح لملحمة كروية حبست الأنفاس، بعدما تقاطر عليها أزيد من 10 آلاف مشجع ومشجعة، حوّلوا فضاء “الفان زون” (Fan Zone) إلى مدرج مونديالي يهتز على إيقاع ليلة تاريخية شهدت عبور “أسود الأطلس” إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026 على حساب المنتخب الهولندي.
منذ إطلاق الحكم صافرة البداية لموقعة دور الـ32، عاشت الجماهير التي حجت من مختلف الأعمار والجنسيات، ومن بينهم زوار أجانب، تفاصيل قمة كروية شديدة التعقيد. وتوزعت الحشود أمام شاشة عملاقة نصبت في قلب الساحة، إلى جانب شاشات أخرى أثثت الفضاء الذي تشرف عليه شركة المنشآت الرياضية لفاس، ليرسم الحضور لوحة وطنية حماسية اختلطت فيها مشاعر القلق بالأمل، في ليلة بيضاء امتدت حتى الساعات الأولى من الصباح.
السيناريو الدراماتيكي للمباراة تُرجم بدقة على ملامح الحاضرين؛ فبعد ترقب ثقيل و خيبة أمل إثر تقدم المنتخب الهولندي بهدف في الدقيقة 72، رفضت الجماهير الاستسلام وظلت مرابطة في مكانها تلتحف الأمل. ولم يخب ظنها، إذ فجر اللاعب عيسى ديوب بركانًا من الفرحة العارمة في الدقيقة (90+1) بهدف تعادل قاتل، لتمتد المباراة إلى ركلات الترجيح التي حسمها الأسود بنتيجة (3-2)، ليتحول الفضاء بأسره إلى ساحة احتفال شعبي صاخب تنفس فيه الجميع الصعداء.
تجاوز هذا الحدث بعده الرياضي الصرف ليضفي ديناميكية واضحة على محيط الساحة الأثرية؛ حيث انتعشت الحركة التجارية والاقتصادية بشكل ملحوظ، وشهدت المقاهي والمحلات المجاورة إقبالًا قياسيًا من قبل المشجعين. هذا التمازج بين شغف الساحرة المستديرة وعراقة المكان منح مدينة فاس نبضًا سياحيًا واقتصاديًا استثنائيًا، مؤكدًا نجاح هذه المبادرة في تقديم فضاءات مفتوحة تلبي شروط السلامة والراحة، وتعزز جاذبية المدينة كحاضرة عالمية قادرة على احتضان كبرى المواعيد.



المصدر: شوف تي في