شوف تيفي
شهدت العاصمة البنمية، بنما، احتفاءً رفيع المستوى بالجذور التاريخية العميقة التي تجمع بين المملكة المغربية ودول أمريكا اللاتينية. جاء ذلك خلال ندوة علمية بارزة نظمتها سفارة المغرب في بنما، بالتزامن مع إحياء الذكرى المئوية الثانية لانعقاد مؤتمر بنما “الأمفكتيوني” الشهير، وسط حضور وازن لوزير الخارجية البنمي، خافيير مارتينيث-آتشا فاسكيز، ولفيف من الدبلوماسيين والأكاديميين وصناع القرار.
الندوة التي حملت شعار “سيمون بوليفار والسلطان مولاي عبد الرحمن: في جذور الجسر الدبلوماسي بين أمريكا اللاتينية والمغرب”، أطرها الأستاذ الباحث عبد الحق هيري، المتخصص في العلاقات التاريخية بين الفضاءين من المعهد العالي الدولي للسياحة بطنجة. واستندت المداخلات إلى بحوث علمية رصينة وأرشيفات تاريخية من الدرجة الأولى، تكشف لأول مرة عن تفاصيل غير معروفة على نطاق واسع حول الروابط المبكرة بين الجانبين والتي تعود إلى العقود الأولى من القرن التاسع عشر.
وأبرز الدكتور هيري في كلمته أن المحرر “سيمون بوليفار” كان يكن إعجاباً كبيراً للمملكة المغربية، نظراً لنجاحها في الحفاظ على سيادتها واستقلالها الكامل في مرحلة تاريخية اتسمت بالأطماع الاستعمارية الشرسة للقوى الكبرى. وأوضح الباحث أن المراسلات التاريخية لبوليفار تضمنت إشارات واضحة وتقارباً كبيراً في الرؤى مع السلطان مولاي عبد الرحمن، مما يؤكد وجود جسر دبلوماسي وفكري مبكر يجمع بين الفضاءين الجغرافيين منذ ما يقارب القرنين.
ولم تقتصر الندوة على البعد التاريخي فحسب، بل تقاطعت مع الراهن السياسي؛ حيث شدد المشاركون على أن القيم التي دافع عنها بوليفار والسلطان مولاي عبد الرحمن — والمتمثلة في سيادة الدول، وحرية الشعوب، وتغليب لغة الحوار والتعايش — هي ذات المبادئ التي تُوجّه العمل الدولي المعاصر. واعتبر المحاضر أن احتضان بنما لمؤتمر 1826 “الأمفكتيوني” يظل رمزاً لتعددية الأطراف والتضامن بين الشعوب وحل النزاعات بالطرق السلمية.
من جهتها، أكدت سفيرة جلالة الملك لدى بنما، بشرى بودشيش، أن تنظيم هذا اللقاء يندرج في إطار الرؤية الاستراتيجية للمملكة المغربية الرامية إلى تعزيز الدبلوماسية الثقافية والأكاديمية كوسيلة لتقريب الشعوب. وأضافت أن العلاقات الممتازة التي تجمع الرباط وبنما اليوم تستمد قوتها وعمقها من هذه الذاكرة التاريخية المشتركة، مبرزةً حرص المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، على ترسيخ قيم السلام والوحدة والتعاون الإقليمي.
وفي ختام الندوة، شهد اللقاء نقاشاً مستفيضاً فتح آفاقاً جديدة للتعاون المستقبلي بين البلدين في مجالات البحث التاريخي، والتبادل الجامعي، والدبلوماسية الأكاديمية. وجددت السفارة المغربية التزامها بمواصلة المساهمة في تخليد الروابط التاريخية مع أمريكا اللاتينية، مؤكدة أن “التعاون جنوب-جنوب” وتعددية الأطراف يظلان، بعد قرنين من الزمن، الأداة الأساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
المصدر: شوف تي في