السعدي من الرباط: تعاونيات الشباب ركيزة الاستقرار الاجتماعي ورهان “الجيل المتضامن” لبناء مغرب الغد
في موعدٍ يتقاطع فيه البُعد الوطني بالالتزام الدولي، خطف قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الأضواء بالعاصمة الرباط، بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للتعاونيات.

الحدث الذي نظمته كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بشراكة مع مكتب تنمية التعاون، شكّل منصةً لإعلان ميلاد جيل جديد من المقاولين الشباب، من خلال تتويج الفائزين في الدورة السادسة للبرنامج الوطني الطموح “الجيل المتضامن”، الذي يُبحر هذا العام تحت شعار دال: “بناء الجسور: تعاونيات الشباب في صلب المجالات الترابية”.

وتميز هذا الحدث بحضور وازن لكاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، الذي ألقى كلمة توجيهية هامة، وضع من خلالها الحركة التعاونية المغربية في سياقها العالمي الراهن. وأكد السعدي أن المنظومة التعاونية الدولية باتت اليوم تضع قضايا السلام وبناء الجسور المجتمعية في صلب أولوياتها، مشدداً على الدور المحوري الذي تلعبه هذه الإطارات التضامنية في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وخلق فرص الشغل المستدام، فضلاً عن تقوية صمود المجتمعات وترسيخ السلم الأهلي، لاسيما في فترات الأزمات والتحولات الكبرى التي يشهدها العالم.

وفي سياق متصل، حظي البرنامج الوطني “الجيل المتضامن” بإشادة واسعة خلال هذا المحفل؛ حيث لم يعد مجرد منصة موسمية لتوزيع الجوائز، بل تحول، تحت الإشراف المباشر للوزارة الوصية، إلى آلية استراتيجية ومهيكلة تهدف إلى احتضان ومواكبة التعاونيات الشبابية. ويمتد هذا الدعم المبتكر لفترة اثني عشر شهراً بعد التتويج، لتنتقل الجائزة من قيمتها الرمزية والمادية إلى نقطة انطلاق حقيقية لمسار تنموي مستدام يغطي كافة جهات المملكة الاثنتي عشرة.

ولم يقف الطموح الوزاري عند حدود التتويج والمواكبة التقنية، بل امتد ليشمل تذليل أكبر العقبات التي تواجه الشباب حاملي المشاريع: “معضلة التمويل”. وفي هذا الصدد، رعى لحسن السعدي توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين مكتب تنمية التعاون، ممثلاً بمديرته العامة السيدة عائشة الرفاعي، ومؤسسة “جيدة” التابعة لصندوق الإيداع والتدبير والمصنفة تحت لواء بنك المغرب.
وهي الشراكة التي ستثمر آلية تمويلية مبتكرة تعتمد على نظام تنقيط وتقييم مشترك، لتمكين التعاونيات الواعدة من السيولة المالية الضرورية لتحويل أفكارها إلى مشاريع مدرة للدخل وصانعة للقيمة المضافة بمختلف المجالات الترابية للمملكة.
