شوف بريس
  • A- A+

    لحسن السعدي يطلق النسخة الرابعة لـ “الكنوز الحرفية”: “صنع في المغرب”

  • شوف تيفي
    طارق عطا
    باحتفالية بهية غصت بها جنبات المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، وبحضور وازن لرجالات السياسة والثقافة والإعلام، أعطى كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامن، لحسن السعدي، اليوم الإثنين، الضوء الأخضر لإطلاق النسخة الرابعة من برنامج “الكنوز الحرفية المغربية”. هذا البرنامج الطموح، الذي يُنظم بشراكة استراتيجية مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، يأتي في سياق معركة وجودية تخوضها المملكة لحماية رأسمالها اللامادي وصون مهارات الأجداد من شبح الاندثار، عبر نقل أسرار “الصنعة” من شيوخ الحرف إلى سواعد الأجيال الصاعدة.
    وفي تصريح خاص وحصري خصّ به كاميرا “شوف تيفي” وميكروفون أسبوعية “المشعل”، لم يُخفِ كاتب الدولة، لحسن السعدي، فخره واعتزازه بالمنحى التصاعدي الذي تشهده “اللمسة المغربية” على الساحة الدولية.
    و أوضح  لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية:
    “إن الصناعة التقليدية لم تعد مجرد قطع تذكارية تُعرض في المتاحف، بل هي القوة الناعمة التي تسوق اليوم لماركة وعلامة ‘صنع في المغرب’ بأبعادها الاقتصادية والحضارية.”
    وزاد السعدي مستعرضاً التجليات الحية لهذا الحضور المغربي الباذخ؛ حيث استدل بقميص المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم الذي شارك في مونديال أمريكا والمكسيك وكندا، والذي تحول إلى لوحة فنية ناطقة بعبقرية الحرفي المغربي. كما توقف عند استخدام الزخارف والرموز التقليدية في تصميم شعار كأس أمم أفريقيا الأخير، وصولاً إلى الهندسة البصرية والميدانية للملاعب الوطنية التي احتضنت وتستعد لاحتضان الأعراس القارية، مؤكداً أن الأصالة المغربية باتت شريكاً أساسياً في صناعة الحدث الرياضي والثقافي العالمي.
    وعلى الصعيد الميداني، شهدت هذه الدورة إدراج عشر حرف تقليدية “جديدة تُصنف ضمن خانة الحرف المهددة بالزوال، مع اختيار 12 معلماً صانعاً” جرى تتويجهم بلقب “كنوز الحرف التقليدية المغربية”. هؤلاء الشيوخ سيتحملون مسؤولية بيداغوجية و وطنية كبرى لتلقين أسرار مهنهم لـ 120 شابة وشاباً عبر مسارات تكوينية تطبيقية تجمع بين أصالة الصنعة وتحديات العصر والتسويق.
    ولم يقف الطموح عند حدود التكوين؛ بل تميز الحفل بإطلاق برنامج مبتكر تحت اسم “سفراء الصناعة التقليدية المغربية”بتعاون مع اليونسكو. ويهدف هذا المشروع إلى تجنيد قامات وطنية ودولية مرموقة من عوالم الفن، والرياضة، والثقافة، ليكونوا ناطقين باسم هذه الكنوز، ومروجين لجماليتها وسفراء لإشعاعها عبر العالم، حيث كان أول الغيث تكريم الفنانة المغربية القديرة “فضيلة بنموسى”، اعترافاً بمسيرتها الحافلة وتوظيفها الواعي للفن في خدمة التراث الحرفي.
    ولأن الحفاظ على التراث يتطلب رؤية متكاملة تتجاوز التكوين إلى التشغيل، تم توقيع اتفاقية إطار مع المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي (ومؤسسة أصدقائه) لمد الجسور بين عوالم الصناعة التقليدية وفنون العرض، وتشجيع جيل جديد من “الصناعات الثقافية والإبداعية”.
    وفي خطوة عملية تضمن للمتخرجين الشباب مستقبلاً مهنياً واعداً، وقعت كتابة الدولة اتفاقية شراكة مع  المرصد الوطني للتنمية البشرية ، تهدف إلى إحداث آلية علمية لتتبع وتقييم الإدماج المهني للشباب المستفيدين من البرنامج وتسهيل ولوجهم إلى سوق الشغل بشكل يضمن كرامتهم ويثمن مهاراتهم الحرفية.
    جدير بالذكر أن برنامج “الكنوز الحرفية المغربية” يبصم على مسار حافل بالنجاحات منذ إطلاقه؛ حيث شملت مشاريعه 42 حرفة تقليدية، تمكنت الوزارة الوصية من صون  17 حرفة منها بشكل كامل حتى اليوم، فضلاً عن تكريم 32 معلماً صانعاً ، وتأهيل أزيد من 400 متدرب ومتدربة.
    واختتمت هذه التظاهرة الراقية بحدث رمزي غاية في الأهمية، تمثل في توقيع العقود الرسمية بين منظمة اليونسكو والمعلمين الصانعين الخمسة عشر الذين تم اختيارهم في النسخة الثالثة، لتبدأ رسمياً مرحلة جديدة من نقل المعرفة الحرفية، وضمان ألا تموت الأسرار التي تناقلتها الأجيال عبر القرون.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    لحسن السعدي يطلق النسخة الرابعة لـ “الكنوز الحرفية”: “صنع في المغرب”