شوف بريس
  • A- A+

    بعد انهيار اتفاق باكستان: واشنطن تدرس ضربة شاملة لإيران

  • بعد انهيار اتفاق باكستان: واشنطن تدرس ضربة شاملة لإيران وطهران تواجه سيناريوهات الاستنزاف أو الاجتياح العسكري

    شوف تيفي

  • طارق عطا

    هل تملك القوة العسكرية الأمريكية القدرة على إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية وصناعة السلام في الشرق الأوسط، أم أنها مجرد وقود يشعل فتيل أزمات لا تنتهي؟ هذا السؤال الفلسفي يفرض نفسه اليوم وقرقعة السلاح تصم الآذان في الشرق الأوسط، حيث يقف العالم شاخص الأبصار أمام تصعيد عسكري غير مسبوق، تلوح فيه واشنطن بفتح أبواب الجحيم على طهران، في مواجهة مفتوحة باتت تهدد بجر المنطقة بأسرها إلى حرب إقليمية مدمرة لا تُبقي ولا تذر.

    وفي خطوة تعكس تسارع خطى المواجهة وانزلاق الوضع إلى حافة الخطر، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب موجه للأمريكيين أن الولايات المتحدة “تحقق انتصارات كبيرة” في ملف إيران، واعداً بظهور النتائج “قريباً جداً”. وشدد ترامب في حديثه على امتلاك بلاده “الجيش الأقوى والأكثر سطوة في العالم بلا منازع”، مشيراً بلهجة حاسمة إلى أنه بني هذه القوة خلال ولايته الأولى، وأن الظروف الراهنة باتت “تفرض استخدامها الآن”، في أول إشارة صريحة منه إلى الصراع المتفجر عقب الانهيار التام لاتفاق وقف إطلاق النار وتكثيف الضربات الجوية طوال الأسبوع.

    وعلى الأرض، تترجم الغارات الجوية الأمريكية هذه التهديدات إلى واقع مرعب؛ إذ أعلن الجيش الأمريكي عن شن موجة غارات ليلية مكثفة لليوم السادس على التوالي، استهدفت أهدافاً إيرانية في مضيق هرمز والساحل الجنوبي لإيران. وفي الكواليس، كشفت مصادر لشبكة CNN وتقارير من موقع “أكسيوس” أن ترامب تدارس في “غرفة العمليات” بالبيت الأبيض خططاً عسكرية لتوسيع نطاق العمليات تتجاوز بكثير الضربات الموضعية الحالية، حيث أبلغت إدارته إسرائيل بالاستعداد عبر إرسال عشرات طائرات التزود بالوقود الإضافية، تمهيداً لاحتمال قصف منشآت البنية التحتية الحيوية مثل محطات الكهرباء، والمنشآت النووية بهدف دفن اليورانيوم المخصب في أعماق أكبر، إضافة إلى استهداف موقع جوفي سري مشتبه به في “جبل الفأس”.

    ورغم هذه الاندفاعة العسكرية، فإن الجبهة الداخلية في واشنطن تبدو متشككة ومأزومة؛ إذ يواجه ترامب تراجعاً حاداً في التأييد الشعبي يعكسه استطلاع للرأي أجرته صحيفة “واشنطن بوست” ومؤسسة “إبسوس”، والذي أظهر أن 29% فقط من الأمريكيين يؤيدون أسلوب تعامله مع الصراع الإيراني. هذا التوجس الشعبي يغذيه القلق المتزايد من التبعات الاقتصادية المباشرة للمغامرة العسكرية، خصوصاً مع الارتفاع الحاد في أسعار الوقود وتكاليف المعيشة داخل الولايات المتحدة، مما يجعل المواطن الأمريكي يتخوف من الانزلاق في مستنقع حروب مكلفة ومستدامة بعيدة عن حدوده.

    أمام هذا المشهد البالغ التعقيد والخطورة، يبرز السؤال الأهم حول المآلات: هل نحن أمام حرب استنزاف اقتصادي وعسكري محكم قد تنتهي بانهيار النظام الإيراني وقبوله بالشروط الأمريكية لفتح مضيق هرمز؟ أم أن الأمور ستخرج تماماً عن السيطرة ويضطر الأمريكيون في نهاية المطاف لشن حملة برية واسعة النطاق لإخضاع طهران، رغم كلفتها البشرية والسياسية الباهظة؟ ربما الإجابة لا تكمن في هذا ولا ذاك؛ فقد يفاجئنا مسار الأحداث بسيناريو ثالث لا يتوقعه أحد، تنقلب فيه التحالفات أو تدخل قوى دولية أخرى على خط المواجهة، لتتحول المقامرة الحالية إما إلى تسوية تاريخية قسرية تحت حد السيف، أو إلى فوضى عارمة تبتلع الاستقرار العالمي.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    بعد انهيار اتفاق باكستان: واشنطن تدرس ضربة شاملة لإيران