حسنية أكادير بين مطرقة السماسرة وسندان العشوائية

حسنية أكادير بين مطرقة السماسرة وسندان العشوائية

A- A+
  • شوف تيفي: أحمد الهلالي

    لم تكد جماهير حسنية أكادير تلتقط أنفاسها بعد موسم عصيب كاد أن يعصف بأحد أعرق الأندية الوطنية، حتى عادت المخاوف لتطل برأسها مجددًا مع افتتاح سوق الانتقالات الصيفية، وسط مؤشرات تنذر بإعادة إنتاج الأخطاء ذاتها التي أرهقت الفريق وأفقدته الكثير من بريقه.

  • ففي كل «ميركاتو»، تتسرب إلى محيط النادي أسماء لاعبين لا يعرف الجمهور عنهم سوى أنهم يحملون توقيع هذا الوسيط أو ذاك، بينما يظل السؤال الحقيقي معلقًا دون جواب: من المستفيد من إغراق الحسنية بصفقات لا تضيف للفريق شيئًا سوى مزيد من الأعباء المالية والخيبات الرياضية؟

    لقد أثبتت التجارب السابقة أن سياسة الانتدابات العشوائية لم تجلب لحسنية أكادير سوى الأزمات، لاعبون استُقدموا بأرقام مهمة، لكنهم سرعان ما تحولوا إلى عبء ثقيل على النادي، ومنهم من يحمل اسم “مهاجم” فقط ولم يسجل ولا هدف واحد طيلة الموسم، في وقت كانت فيه الجماهير تنتظر مشروعًا رياضيًا واضحًا يعيد للفريق هيبته ومكانته داخل الساحة الكروية الوطنية.

    المؤسف في الأمر أن بعض السماسرة ووكلاء اللاعبين لا يرون في النادي سوى بوابة لتحقيق الأرباح وجني العمولات، غير آبهين بتاريخ الفريق أو بتطلعات جماهيره. فبين المكاتب المغلقة والصفقات التي تُحاك بعيدًا عن أعين الأنصار، يجد النادي نفسه كل موسم أمام اختيارات تفتقر في كثير من الأحيان إلى الرؤية التقنية والمعايير الرياضية السليمة.

    إن ما تحتاجه الحسنية اليوم ليس مزيدًا من الأسماء التي تُسوَّق على عجل، بل إدارة رياضية قوية تمتلك الجرأة الكافية لقطع الطريق أمام كل من يسعى إلى تحويل الفريق إلى سوق مفتوحة للمضاربات والمصالح الضيقة. فالأندية الكبرى لا تُبنى بالصدفة، ولا تستعيد أمجادها عبر صفقات تُفرض من خارج المنظومة التقنية.

    وأمام هذا الواقع، تتعالى أصوات الجماهير السوسية مطالبة بوضع حد لهذا العبث، وبإرساء قواعد الحكامة والشفافية في تدبير ملف الانتدابات، حمايةً لمستقبل الفريق وصونًا لسمعته وتاريخه.

    ويبقى السؤال الذي يؤرق كل محب للحسنية: إلى متى سيظل النادي عرضة لتدخلات السماسرة وعشوائية القرارات؟ ومن يتحمل مسؤولية حماية هذا الصرح الرياضي من تكرار الأخطاء التي كادت أن تدفعه إلى المجهول؟

    إن حسنية أكادير أكبر من أن تكون مجرد محطة عابرة لمصالح ظرفية وصفقات مشبوهة، وأكبر من أن يُترك مصيرها رهينًا بحسابات ضيقة لا ترى في الفريق سوى وسيلة لتحقيق المكاسب، فإما أن تنتصر إرادة الإصلاح، وإما أن يستمر النزيف الذي أنهك النادي وأفقده الكثير من بريقه.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    حسنية أكادير بين مطرقة السماسرة وسندان العشوائية