المغرب الفاسي.. من مرارة الهبوط..إلى مجد البطولة.. ’’قصة نادي رفض الإستسلام‘‘
شوف تيفي…
سمير متوكل
هناك بطولات تحسم في 90 دقيقة، وهناك بطولات تحتاج إلى 40 عاما من الصبر والدموع والوفاء، وما حققه أبناء العاصمة العلمية ليس مجرد تتويج بدرع البطولة الاحترافية، بل انتصار لقصة ناد رفض أن يستسلم رغم تقلبات الزمن، وجماهير لم تغادر المدرجات حتى في أصعب اللحظات بقيادة أوفياء الفطال تيغرز.
في زمن أصبحت فيه كرة القدم تقاس بالأموال والصفقات، اختار المغرب الفاسي أن يعود بالطريقة الأصعب بالعمل والصبر والإيمان بأن التاريخ لا يموت مهما طال الغياب، وبعد 41 سنة من الانتظار، عاد “الماص” ليعتلي بوديوم الدوري المغربي، ويؤكد أن الأندية العريقة قد تتعثر لكنها لا تفقد هيبتها.
المغرب الفاسي ليس ناديا عاديًا في تاريخ الكرة المغربية، فمنذ تأسيسه شكل أحد أعمدة الرياضة الوطنية، وأنجب أجيالا من اللاعبين الذين تركوا بصمتهم في البطولة والمنتخب الوطني، وعلى امتداد تاريخه، توج بخمسة ألقاب في البطولة الوطنية و4 كؤوس للعرش، ليؤكد مكانته بين كبار الأندية المغربية.
ولم تتوقف إنجازات ’’الماص‘‘ عند حدود الوطن، بل امتدت إلى القارة الإفريقية، حين حقق النادي الثلاثية التاريخية سنة 2011 تحت قيادة الإطار الوطني رشيد الطاوسي بإحراز كأس العرش و كأس الكونفدرالية الإفريقية و يضيف في السنة نفسها لقب السوبر الإفريقي، ليصبح أحد الأندية المغربية القليلة التي جمعت بين المجد المحلي والتتويج القاري.
فمنذ آخر لقب للبطولة سنة 1985، دخل النادي مرحلة صعبة تعاقبت خلالها الإدارات والمدربين، وتراجعت النتائج، إذ وصل الأمر إلى هبوط الفريق للقسم الثاني في مشهد لا يليق بنادي صنع جزءًا من تاريخ الكرة المغربية.
ورغم ذلك لم تتخلى الجماهير الفاسية عن فريقها وبقيت المدرجات تنبض بالأمل واستمرت في دعم اللاعبين والإدارة، مؤمنة بأن المغرب الفاسي سيعود يوما إلى المكان الذي يستحقه، ولعل هذا الوفاء، هو ما منح لقب البطولة الأخير قيمة استثنائية، لأنه لم يكن ثمرة موسم واحد بل ثمرة عقود من الصبر والإصرار.
إن المغرب الفاسي لا يحمل فقط آمال مدينة فاس، بل يحمل أيضًا مسؤولية إعادة الاعتبار للأندية التاريخية التي صنعت أمجاد البطولة الوطنية و ألقاب قارية، فكلما عاد فريق عريق إلى مكانه الطبيعي، ازدادت قوة المنافسة وربحت كرة القدم المغربية أكثر.
اليوم، يحتفل أنصار ’’الماص‘‘ بلقب طال انتظاره، لكنهم يدركون أن التحدي الحقيقي يبدأ الآن و الأعين صوب مشاركة الفريق في عصبة الأبطال، فالأبطال لا يُقاسون بما حققوه في الماضي، بل بقدرتهم على الحفاظ على المجد وصناعة تاريخ جديد.